|
قصص برعم الإبداع
تأليف
السيِّد محمَّد أمين قوام الدين
الصدري الإسماعيلي الحسيني الهاشمي
البالغ من العمر عشر سنوات – ولد بتاريخ 26/12/1999م
نجل
مؤسس ورئيس مركز الإبداع العالمي
* * * * *
قصص نمولية – المجموعة الأولى
النملة السعيدة
يحكى: أنَّ نملة تعيش في بيتٍ بين عائلة كبيرة
وغنيَّة، واسم هذه النملة: نمولة، فكانت تذهب كُلَّ
يوم إلى البستان الذي تعيش فيه قطة مفترسة اسمها:
قطقوطة، وكانت نمولة تحذر من قطوطة الحذر الشديد؛
لأنَّ قطقوطة كانت تحاول دائماً أنْ تدعس النمل حين
يمر أمامها في البستان، وكان لنمولة صديق اسمه: فأرون،
وكان فأرون يحمل نمولة ويركض بها إلى البستان، ويسعى
دائماً لإنقاذها من الأخطار، لكن! ذات مرَّة: ذهبت
نمولة إلى البستان بمفردها؛ لكي تكون صديقة لقطقوطة،
وكانت قطقوطة أيضاً تريد أنْ تكون صديقة نمولة، لكنَّ
قطقوطة كانت تقول في نفسها:
-
لماذا هي لا تكون صديقتي، وتعرض عليَّ صداقتها؟! فأنا أحب
النمل، لكني أحب نمولة أكثر من النمل الآخرين..
كانت نمولة لطيفة مع الآخرين، وخاصَّة مع
القطة قطقوطة، فأتت قطقوطة يوماً بحكيمٍ بينهما؛ لكي
يقول:
-
هل يصيران صديقان؟! أم لا يصيران؟!
ومرَّة كانت نمولة تذهب إلى قطقوطة لتصالحها،
فقالت نمولة لها:
-
أرجوكِ وافقي على التصالح بيننا؛ لأنَّ الصداقة تجلب
السعادة للجميع.
فقالت قطقوطة:
-
أنا موافقة، ولكن! بشرط.
سألت نمولة:
-
وما هو شرطكِ؟
فقالت قطقوطة:
-
أنْ تقولي ماذا سيحصل الآن إنْ أصبحنا صديقتين؟!
قالت نمولة:
-
لأنَّ النمل الباقي سيأتيكِ ليلقنكِ درساً لن تنسينه أبداً؛
جزاءً لما كنتِ تفعلينه بالنمل كلَّ يوم عندما يأتون
إلى البستان وهم يريدون أخذ طعامهم، فأحذري يا قطقوطة!
فتصالحتا معاً، قطقوطة ونمولة، وصارتا
صديقتين، وعاشتا حياةً سعيدة بعدما قالت قطقوطة للنمل
الآخر أنَّها صارت صديقة للجميع، واعتذرت منهم عن جميع
أخطائها السابقة، فسامحوها وعاشوا جميعاً سعداء.
.....
النملة الحزينة
يحكى: أنَّ نملة تريد أن ترى والديها، لكنها
لا تعرف أين هما؟ فكانت تحزن كلما ذكرتهما؛ لأنَّها
تمَّنت أن تراهما، وهذه النملة اسمها: نمولة، وذات
مرَّة رأت نمولة البلدة الكبيرة التي كانت لوالديها،
وكانت تبكي حين تقول في نفسها:
-
أين هما والداي؟! إنهما اللذان ربياني، ولا أحد رباني
غيرهما.
كانت نمولة قد ذهبت مرَّة إلى حكيم يخبرها عن
مكان والديها، فقال لها:
-
إنهما يعيشان في بلدة النور.
قالت نمولة:
-
وأين تقع بلدة النور يا حكيم؟
فقال لها الحكيم:
-
تقع في وسط غابة الأقزام.
فقالت نمولة:
-
وأين تقع غابة الأقزام؟
قال الحكيم:
-
تقع في وسط البلدة التي نعيش فيها.
شكرت نمولة الحكيم الذي ساعدها على إيجاد
والديها، وذهبت إلى وسط البلدة، ووصلت إلى هناك وهي
تقول:
-
لقد جلبتُ معي الطعام والشراب والماء وهدية لوالديَّ.
ووصلت نمولة إلى غابة الأقزام، فوجدت العديد
منهم، وكلّ الأقزام الصغار عندهم والدان، وعندهم كذلك
بيوت كبيرة واسعة..
حزنت نمولة؛ لأنَّها لا تملك بيتاً كبيراً
وواسعاً مثل بيوت الأقزام! فسألت نمولة خمسة أقزام كي
يرشدوها إلى ما تبحث عنه، حتى وصلت إلى بلدة النور
التي فيها والداها، فقالت في نفسها:
-
أين والداي الآن؟
وسألت نمولة نملة واحدة وجدتها هناك؛ كي
ترشدها على طريق بيت والديها، فأرشدتها النملة إلى ذلك
الطريق، وتعجبت نمولة قائلة:
-
هل هذا بيت والداي؟!
وقالت النملة الأخرى:
-
نعم! هذا هو البيت الذي يعيش فيه والداكِ.
قالت نمولة:
-
إنه كبير جداً!
ودخلت نمولة إلى البيت الكبير؛ لكي ترى
والديها، فوجدتهما هناك، وقالت:
-
أبي! أمي! أنا أحبكما كثيراً..
وأحتضنتهما بشوق كبير، واحتضناها والداها بحنان شديد،
ثمَّ أعطتهما نمولة الهدية التي جلبتها لهما معها من
البلدة، وذهب الوالدان مع نمولة لكي يعودا إلى البيت
الذي ولدت فيه نمولة التي كانت حزينة، وعاشا جميعاً
سعداء.
.....
النملة الوحيدة
يحكى: أنَّ هنالك نمل متخاصمين، فجرى قتال
عنيف بينهما، وتأذى جميع المتشاجرين، وأصيبوا بجروح
خطيرة، وظلت نملة واحدة اسمها: نمولة دون أن تصاب
بأيِّ أذى، لأنها كانت ترفض التخاصم بين الجميع، وضلت
نمولة وحيدة غير سعيدة، فاضطرت إلى الذهاب لمملكة نمل
جديدة، وكانت كلّ رحلة قامت بها واجهتها مصاعب كثيرة
وشديدة، وكانت بداية رحلتها في الغابة المسحورة، كان
في هذه الغابة سحر كثير، فدخلت نمولة إلى الغابة
المسحورة؛ لكي تذهب إلى مملكة النمل الجديدة، لكنها
وقفت ووجدت مياه كثيرة، وكان الجو مشمساً، فأرادت أنْ
تقفز في المياه لكي تسبح، فقفزت وسبحت، لكنها لم تعرف
أنْ الماء عميق وسوف تغرق فيه، وكادت أن تغرق بالفعل،
وهي تصيح بأعلى صوتها:
-
النجدة! ساعدوني؛ إني أغرق تحت الماء.
فرآها طير لونه أبيض، وأسرع نحوها، وساعدها في
الخلاص من الغرق، وقالت نمولة للطير بعد أن ساعدها:
-
شكراً يا صديقي؛ فأنت الذي أنقذتني، سأعود أيها الطير لكي
أساعدك حين تحتاجني؛ لأنك أنقذتني.
وفي اليوم الثاني، رأت نمولة الطير يطير في
السماء، وكان هناك صيادون عديدون، فقالت نمولة للطير:
-
اذهب من هنا يا طير.
لكنَّ الطير لم يسمعها! فركضت نمولة بسرعة
وقرصت الصيادين قبل أن يؤذوا الطير، فهرب الصيادون،
وبقي أحدهم وأنتبه الطير إليهم، فذهب بعيداً حتى لا
يصطادونه، ثم ذهبت نمولة مع الطير وهي تركض، فشكر
الطير نمولة على إنقاذها له من الخطر، وركبت نمولة على
ظهر الطير وطار بها فوق النهر إلى الضفة الأخرى، حيث
يوجد هناك الطريق الذي يأخذها إلى مملكة النمل
الجديدة.
وكانت على ضفة النهر نملة اسمها: بُنيِّة،
كانت تشرب من مياه النهر، فقالت نمولة لمَّا شاهدتها:
-
أوه! هل حقاً أرى نملة أخرى أم أنا أتخيل ذلك؟
وبعد أن وضعها الطير على الضفة الأخرى، أتت
بُنيِّة إلى نمولة، فلما أتتها قالت لها:
-
هذا حقيقي يا نملة، أنا نملة من فصيلة النمل البنيِّ، واسمي:
بُنيَّة، وأنا أبحث عن مملكة النمل الجديدة بعد أنْ
تشتت مملكتنا بسبب المشاجرات.
فأصبحت نمولة وبُنيَّة صديقتان، وعملت
النملتان في صنع بيت لهما، فكانتا تصنعان البيت في
عملٍ متواصلٍ من الليل إلى النهار، حتَّى صار البيت
جاهزاً، وبعد خمسة أيام رحلت النملتان في رحلة أخرى،
فقالت نمولة للنملة بُنيَّة:
-
هذه الرحلة الأخيرة لكي نصل إلى الغابة التي فيها
مملكة النمل الجديد كله.
لكن! كانت توجد في الغابة حفرة كبيرة، فوقعت
فيها بُنيَّة، وصاحت نمولة للطير، فسمع الطير نمولة
تناديه، فطار بكل سرعته الكبيرة حتى وصل الطير وهو
يقول:
-
ماذا حصل يا نمولة؟
قالت نمولة وهي تبكي:
-
إنها صديقتي، فساعدها أرجوك، لا زالت متمسكة بطرف الحفرة، كادت
تقع بعيداً في أعماق الحفرة، فأنقذها بسرعة، إذا
فقدتها فهذا يعني إنني فقدت نفسي.
قال الطير:
-
أين الحفرة التي وقعت فيها صديقتكِ؟ دليني عليها الآن.
ودلت نمولة الطير على طريق الحفرة التي وقعت
فيها بنيَّة، فساعد الطير بُنيَّة وطار بهما إلى
الغابة التي فيها مملكة النمل الجديد بعد أن عرفتا
الطريق الصحيح إليها، ولما وصلتا هناك ذهبت كلُّ
واحدةٍ منهما إلى بيتها الجديد، وعاش الجميع سعداء من
دون مشاجرات بين أي شخصٍ بينهم.
في 13/5/2010
انقر ((
هنا )) لقراءة المجموعة الثانية من قصص نمولية
أضف تعليقك على ما قرأت
يسمح بالاقتباس مع إيراد
المصدر
مركز الإبداع العالمي
عبر الرابط التالي
http://www.excellence-q.net
|